الشيخ علي الكوراني العاملي
121
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
استعمله عليها . فلما قدم علي الكوفة منصرفاً إليها من البصرة كتب إليهما يأمرهما بأخذ البيعة له على من قبلهما من الناس والانصراف إليه ، ففعلا ذلك وانصرفا إليه ، فلما أراد علي توجيه الرسول إلى معاوية قال جرير بن عبد الله . . ابعثني إليه فإنه لي وُدّ ، آتيه فأدعوه إلى الدخول في طاعتك . فقال الأشتر لعلي : لا تبعثه فوالله إني لأظن هواه معه ! فقال علي : دعه حتى ننظر ما الذي يرجع به إلينا . فبعثه إليه وكتب معه كتاباً يعلمه فيه اجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ونكث طلحة والزبير وما كان من حربه إياهما ، ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعته ، فشخص إليه جرير ، فلما قدم عليه ماطله واستنظره ، ودعا عمراً ( بن العاص ) فاستشاره فيما كتب به إليه ، فأشار عليه أن يرسل إلى وجوه الشام ، ويُلزم علياً دم عثمان ويقاتله بهم ، ففعل ذلك معاوية . وكان أهل الشام . . لما قدم عليهم النعمان بن بشير بقميص عثمان الذي قتل فيه مخضباً بدمه وبأصابع نائلة زوجته مقطوعة بالبراجم إصبعان منها وشئ من الكف ، وإصبعان مقطوعتان من أصولهما ونصف الإبهام ، وضع معاوية القميص على المنبر وكتب بالخبر إلى الأجناد وثاب إليه الناس ، وبكوا سنة وهو على المنبر والأصابع معلقة فيه ، وآلى الرجال من أهل الشام ألا يأتوا النساء ولا يمسهم الماء للغسل إلا من احتلام ولا يناموا على الفرش ، حتى يقتلوا قتلة عثمان ومن عرض دونهم بشئ أو تفنى أرواحهم ! فمكثوا حول القميص سنة والقميص يوضع كل يوم على المنبر ، ويجلله أحياناً فيلبسه ، وعلق في أردانه أصابع نائلة ، فلما قدم جرير بن عبد الله على علي فيما